الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )

26

حماة الوحي ( پاسداران وحى )

عليهم أصحاب الصناعة . وبناءً على ما تقدّم فإنّ هناك جماعة من الناس تميّزت في إسلاميتها بحيث وجبت طاعتهم فيما يأمرون وينهون ، ومنصبهم هو منصب إلهي يتميّز بالإمرة حتّى عرفوا بأنّهم « اولي الأمر » . وبالطبع فإنّ هنالك مسألة لم يلتفت إليها البعض من أولئك الذين خاضوا في مِصداق اولي الأمر أو استغرقوا في مفهومه ، فذهبوا إلى أنّ الأمر بمعنى شأن من الأفعال والأقوال ، ففسّروا اولي الأمر على أنّهم الأفراد الذين تكون كافّة الشؤون والأمور تحت تصرّفهم وولايتهم . بحث في الآية المباركة : الطاعة هي اتّباع الأمر ، إذن فمفهومها يفيد صدور الحكم والأمر من المطاع ، طبعاً الأصل الأوّلي هو عدم وجود حكومة وإمرة لفرد على فرد آخر . فالإنسان كائن خُلِق حرّاً ، وينبغي أن يعيش الحرية في الفكر والعمل ، فالحرية جزء من فطرة الإنسان والأصل الابتدائي لخلقته الإنسانية ، وذلك لأنّه مجهّز بالفكر والعقل والإرادة ، ولا معنى لسلبه حرية التفكير والإرادة ، فهو إنّما يستطيع اتّخاذ القرار في تقرير مصيره وأعماله وأفعاله على ضوء العقل ، الفصل المميّز للإنسان ، فهو يشخص الأمور بقوّة العقل ثمّ تأتي إرادته في تحقيق الصالح من الطالح من الأعمال . وبناءً على هذا فهو حرٌّ ومختار في تقرير مصيره وأعماله وأفعاله على ضوء إدراكه وعقله ، وليس للآخرين من سبيل لأن يجرّدوه من حريته في الفكر والعمل واتخاذ القرار وأن يفرضوا قوّتهم على إرادته . أضف إلى ذلك أنّ الفرد الذي يرى نفسه خاضعاً لتشخيص الآخرين وامتثال أوامرهم ونواهيهم إنّما هو فرد ذليل ؛ لأنّه ليس هنالك من امتياز لأحد على آخر في الخلقة الأولى حتّى يستسلم فرد